الشيخ محمد الصادقي

287

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ذلك ولكن طليق الشهداء يشملهم بمالهم من الزلفى عند اللَّه ، الفائقة على سائر الصالحين : « وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » « 1 » . فهم - إذاً - فوق الصالحين الذين لم يُقتلوا في سبيل اللَّه ، فهم - إذاً - من هؤلاء الشهداء . وقسم ثالث من « الشهداء » هم شهداء الحق بمالهم من مكانة معرفية وعملية في شرعة اللَّه « إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » « 2 » وهم الشفعاء الخصوص وكذلك سائر الشهداء للَّه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ » « 3 » - « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا » « 4 » . فهم سائر المؤمنين العالين في درجات الإيمان قدر ما يصلح كونهم من أصحاب الصراط المستقيم ، الذين نتطلب هدي صراطهم في صلواتنا ليل نهار . ف « الشهداء » في طليق القول مهما تعم كل شهداء الأعمال والمستشهدين في سبيل اللَّه نبيين أو صديقين وشهداء الحق ولكنهم هنا غيرهما لقرنهم بهما ، وكذلك « الصالحين » . فهذه المقارنة المربعة تجعل كلًا من هؤلاء الأربع على حدِّه ، مهما اجتمعت كل هذه المواصفات أو بعضها في البعض من هؤلاء الأكارم . وطليق « وَالشُّهَداءِ » يشمل هؤلاء الثلاث مهما كانوا درجات ثلاث ، فالصالحون الذين ليسوا بشهداء بأيٍّ من هذه المعاني الثلاثة هم المعنيون ب « الصَّالِحِينَ » هنا . فالأنبياء المستشهدون في سبيل اللَّه وهم شهداء الأعمال وشهداء الحق ، وهم صديقون عند اللَّه ، وهم صالحون ، هؤلاء هم أصدق مصاديق المنعم عليهم ، ويرأسهم خاتمهم صلى الله عليه وآله « ماتَ أَوْ قُتِلَ » . والصديقون الشهداء في أبعادها الثلاثة وهم الصالحون القمة بعد النبيين ، هؤلاء في الدرجة الثانية ، والشهداء بأبعادها هم بعد هؤلاء الصديقين ، ثم الصالحون .

--> ( 1 ) ) . 3 : 169 ( 2 ) ) . 43 : 86 . ( 3 ) ) . 4 : 135 ( 4 ) . 5 : 8